الشيخ محمد إسحاق الفياض
81
المباحث الأصولية
حجيتها ولكن احتمال مطابقتها للواقع موجود ، ومع هذا الاحتمال لا جزم بالامضاء ، وبدونه فلا يقين بحجيتها ، والمفروض ان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها . والجواب انه لا شبهة في أن هذه السيرة موجودة منذ عصر التشريع وهو عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى عصر الأئمة الأطهار عليهم السلام والناس والتابعون لهم من الأصحاب يعملون بها طوال هذا التاريخ في مرأى ومسمع منهم عليهم السلام ، وسكوتهم وعدم الردع عن ذلك يدل على الامضاء . وعلى الجملة فلاشبهة في أن المتشرعة يعملون بظواهر الكتاب والسنة في عصر المعصومين عليهم السلام ، فلو كان العمل بها على خلاف الاغراض الشرعية ، كان عليهم المنع عن العمل بها ، إذ لا يكون هناك مانع عن الردع ، ومع هذا فعدم صدور الردع عنهم وسكوتهم والحال هذه ، دليل على الامضاء وقرينة على أن هذه العمومات لا تصلح أن تكون رادعة عنها وإلا لأشاروا إليها . والخلاصة ان هذه السيرة المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء لو كانت خاطئة ومنافية للأغراض الشرعية ، فبطبيعة الحال كان يصدر من الشارع الردع عنها والتنبيه على خطائها ، فعدم صدور الردع والتنبيه طوال فترة زمن المعصومين عليهم السلام ، كاشف جزمي عن امضائها وعدم منافاتها لها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان العمومات المتقدمة من الآيات والروايات قد صدرت في وقت كان المتشرعة يعملون بالسيرة المذكورة في زمانهم عليهم السلام وفي حضورهم بدون ان يخطر ببالهم ان تلك العمومات رادعة عنها ، ومن الواضح أنها لو كانت رادعة عن العمل بها في الواقع وكان العمل بها خطراً على الشرع ، لكان على الشارع تنبيه الناس على رادعيتها والتأكيد عليها مع أنه لاعين له ولا أثر .